الشيخ محمد اليعقوبي
172
فقه الخلاف
ورواه الصدوق ( قدس سره ) في الخصال « 1 » بسند صحيح عن الحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) . وقد ذكرنا في تفسير الآيات الكريمة أن الأقوال في معنى الاحتلام ثلاثة : 1 - الإنزال في النوم لأخذ الحلم في معناه وهي الرؤية في المنام كما حكي عن بعض أهل اللغة . ( ( لكن الظاهر أن النوم غير معتبر في البلوغ اتفاقاً ، كما في الكفاية ) ) « 2 » . 2 - الإنزال مطلقاً ، لعدم الخصوصية في النوم والعبرة في خروج المني الكاشف عن البلوغ ، وإنما أُطلق عليه الاحتلام باعتبار أن خروجه عند البلوغ يكون غالباً في النوم ، وهذا مختار جملة من الأساطين كالمحقق والعلامة ( قدس الله روحيهما ) قال المحقق في الشرائع : ( ( من علامات البلوغ خروج المني الذي يكون منه الولد من الموضع المعتاد ) ) « 3 » ، وقال العلامة ( قدس سره ) في القواعد : ( ( الثاني : خروج المني الذي يكون منه الولد من الموضع المعتاد ) ) « 4 » . 3 - تحقق النضج الجنسي لدى الذكر وفاعلية جهازه التناسلي بحيث تتحرك شهوته وتحصل له القدرة على إخراج المني بالجماع ونحوه وإن لم يُنزل . وقد اخترنا الثالث لأنه معنى البلوغ الذي أُخذ موضوعاً للأحكام ، وبه فسّر العلماء والفقهاء قوله تعالى : ( حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ ) ( النساء : 6 ) ، قال الشيخ الجزائري ( قدس سره ) : ( ( المراد ببلوغ النكاح الحد الذي يقدرون معه على المواقعة والإنزال ، أو الحد الذي يمكن فيه الاحتلام ، وليس المراد بالبلوغ الاحتلام لأن في الناس من لا يحتلم أو يتأخر احتلامه ) ) « 5 » واختاره صاحب الجواهر ( قدس سره ) وقد نقلنا كلامه .
--> ( 1 ) نقلها عنه في مستدرك الوسائل : كتاب الطهارة ، أبواب مقدمة العبادات ، باب 4 ، ح 6 . ( 2 ) رياض المسائل : 9 / 239 . ( 3 ) شرائع الإسلام ، كتاب الحجر ، على ما في جواهر الكلام : 26 / 10 . ( 4 ) القواعد على ما في جامع المقاصد ، كتاب الحجر : 5 / 181 . ( 5 ) قلائد الدرر : 2 / 352 .